شريط بن لادن:

جاء في مقال نشرته الأهرام القاهرية للكاتب سلامة أحمد سلامة (17/12/2001): "أنه بعد تردد طويل أذاعت الإدارة الأمريكية شريطاً مسجلاً لإسامة بن لادن، قيل أن المخابرات الأمريكية عثرت عليه في جلال أباد في أفغانستان أواخر نوقمبر الماضي، في بيت للضيافة أو موقع يعتقد أن ابن لادن وجماعته كانوا فيه. ووفق ما زعمته الوكالة، أن ما في الشريط يقدم الدليل القاطع على مسؤولية ابن لادن وجماعة القاعدة التي يترأسها عن أحداث 11 سبتمبر.

جدير بالذكر أن الإدارة الأمريكية كانت قد اعترضت في وقت سابق على قيام قناة الجزيرة القطرية ببث شرائط منسوبة لأسامة بن لادن، وطلبت من حلفائها وأصدقائها في المنطقة العربية الحيلولة دون إذاعة تلك الشرائط، بزعم أنها تحمل تعليمات شفرية موجهة للإرهابيين في تنظيم القاعدة، إضافة لزعمها أن تلك الشرائط تحمل تحريضاً سافراَ ضد الولايات المتحدة يهدف إلى إثارة مشاعر المسلمين وتحريضهم ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

 بعد الأحداث الدامية التي وقعت العام الماضي في أمريكا سارعت الإدارة الأمريكية إلى توجيه أصابع الاتهام إلى من تزعم أنهم (متطرفين إسلاميين) ـ أعضاء في جماعة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن، وقد أعلنت ذلك دون انتظار للتحقيقات ولم تقدم دليلاً واحدا يثبت صحة ما زعمته وروجت له، ومع الوقت كان لابد أن تبحث عن غطاء للزعم الذي يعوزها عليه الدليل، فلجأت إلى إعلانات عن مضبوطات "خائبة" بينها تلك القصة البائسة.

أمريكا المتربعة على عرش التكنوولجيا تعرف قبل غيرها أن شريطاُ يحمل مادة فيليمية لا يصلح دليلاً على حدث بهذه الخطورة، فحتى قبل التقدم التكنولوجي الهائل استخدام ما يسمى بعملية المونتاج، التي صاحبت السينما منذ بدأت صامتة  ـ سمح بتزييف المشاهد وإعادة ترتيبها بشكل لاعلاقة له بالوقائع بقدر علاقته برغبة القائم بعملية المونتاج.

يبقى السؤال كيف تستسهل هذه الدولة، والتي تزعم أنها الحارسة لقيم العدالة، وتغتصب التفرد بقيادة العالم، كيف تستهل توجيه الاتهامات دون دليل مقنع.