عجز في الميزانية السعودية:

أعلنت المملكة العربية السعودية، عن عجز غير متوقع في ميزانيتها العامة, للسنة المالية 2002 بلغ 12 ألف مليون دولار. وعزت الحكومة السعودية ذلك العجز إلى الهبوط المالي الناجم عن التدهور الاقتصادي على المستوى العالمي, إثر الأحداث الدامية التي جرت في الحادي عشر من سبتمبر العام الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولم يرد في الإعلان ماهي الوسائل التي سوف تتبعها الحكومة السعودية لتغطية هذا العجز؛ هل هي سوف تلجأ إلى الاقتراض من الخارج أم سوف تسعى لتغطيته بتدابير داخلية.

السبب الحقيقي في العجز الواضح في المزانية العامة للسعودية ـ كما هو في الكويتية ـ لا يرجع كما ادعت الحكومتان إلى التدهور العام في الاقتصاد العالمي بعد الأحداث الدامية التي جرت السنة الماضية في الولايات المتحدة الأمريكية, وإنما هو في الحقيقة جاء نتيجة التواجد العسكري الأمريكي والبريطاني في منطقة الخليج العربي بعد حرب الخليج الثانية, وقد أوهمت الدولتان ـ أمريكا وبريطانيا ـ دول الخليج وفي مقدمتها السعودية والكويت بالمخاطر التي يمثلها النظام في العراق, وأقنعتها أن تواجدها العسكري الدائم في المنطقة هو السبيل الوحيد لصد ذلك الخطر!

ولقد التزمت تلك الدول بدفع كلفة ذلك التواجد الدائم، الذي هو في حقيقته وجود يستهدف في الأساس حماية المصالح الغربية بشكل عام والأمريكية بشكل خاص، وفي مقدمتها تأمين مصادر الطاقة (النفط) التي تشكل العصب الحيوي للاقتصاد الغربي.

والمثير للأسى أن تلك الدول تحمي مصالحها على حساب مصالح وكرامة أصحاب المنطقة.. ثم تكلفهم دفع تكاليف تلك الحماية!.